رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
Showing posts with label قصص قصيرة. Show all posts
Showing posts with label قصص قصيرة. Show all posts

Thursday, January 10, 2008

فرط الرمان يا جدة


من جذور تركية هي .. وملامحها لم تكن تشبه اى ممن اعرف من الأشخاص حتى اليوم .. كانت دوما تسدل وشاحا ابيض شفاف ناعم من اعلي رأسها ينحدر حتى أسفل وسطها بقليل .. حينما كانت تقوم وتغدو هنا وهناك تحتار اطرافه بين الأركان تسقط عليها من فيض روحها

..عبقا من امن ومحبة وتقوى


أمام بيتها كانت توجد شجرة رمان ,, تقول جدتى انها بكريتها .. تحبها كطفلتها التي لا تكبر أبدا ,, وهى تقارب عمر الجدة ايضا .. اختصت بينعها الأحباب و الأقارب و المعارف وكانت بعيدا عن الشجرة تعشق الرمان عشقا خاصا .. وتقول انه مبارك .. هو من طعام أهل الجنة


..وكانت توصيني حين اجلس معها نفصص رؤوس الرمان ألا اسقط أيا من حباته


!..اسأل ولما يا جدة انه ينزلق ,, بل يقفز هاربا من يدي


تبسمت وقالت .. إن جمعت الفصوص كلها فى طبق واحد دخلتي الجنة

هكذا كانت تعتقد

،،..وهكذا كانت تأخذ لبى وأنا مشدوهة فتظل تحكى وتحكى عن الجنة

أرأيتها يا جدة ؟ -

ان نظرتي لحب الرمان رأيتى الجنة-

فغدوت أحب الرمان .. قشره ورؤوسه ولونه وطعمه ورائحته وشجره وورقه وبالتأكيد كانت شجرة الرمان بكرية جدتى لها عشق
.. خاص فى قلبي


كانت مغرية بعودها السارح وورقها الوارف وريحها الطيب وفاكهتها المباركة

فكانت ملاذا لعاشقين _ربما _.يقصدانها .وقت ظهيرة يقفان يتحدثان وكأنما الكون كله هو عيناه وعيناها وظلال شجرتنا

! وقفت أتأملهم من نافذة البيت وكنت قد خطوت نحو عالم المراهقة بثقة المقبل على جنة وحسرة المدبر عن جنة أيضا ربما

جاءت جدتى فضبطتني أشاهدهم وأنا نشوانة

!! وضبطتهم يستندان الى خصر بكريتها فصاحت فيهم ثائرة لاعنة إياهم ان جعلوا عذرائها شاهدة على وقفتهم المحبة

سألت .. ولما يا جدة ؟!! ,, خلقت أوراق الأشجار لنستظل بها


نظرت لي طويلا وقالت .. ان شاهدهما الرمان فرط ! .. أتريدين ان ينفرط الرمان ؟

انه طعام أهل الجنة احقا ذلك ما تريدين ؟

.لا يا جده لا -

.. فلتعاهديني -

.. أعاهدك يا جدة -

لا تفرطي فى شجرة الرمان ,, ولا تفرطي الرمان أرضا -

أعاهدك يا جدة -

وذهبت الجدة ذاك الحضن الأبيض الذي كان يلفني فيدثرني بياضه بل كان يجعل كل ما حولي ابيض ... يجعل حتى داخلي ابيض حتى اننى أكاد اقسم ان دمى أيضا كان ابيض

والأبيض لون مرهق وشديد الحساسية,, فهو ان داخله خيط من لون أخر فضحه على الفور وهكذا أنا عند وصولى لمرحلة

،، الجامعة

،، داهمتني ألوان من كل صوب .. جميلة هي الألوان حقا مبهجة

، وأنا أحب الألوان

.. اقترب زميل منى ينظرني وأنا اخط لونا هادئا على لوحة للسماء

فقال ما بال لو اضفتى لها لونا أكثر جرأة الحياة ليست بهذا الهدوء الذي يعترى لوحاتك

قلت وماذا يكون ؟

قال لما لا تجربي لون الرمان ؟

همست جدتى,, لا تفرطي حب الرمان

تلفت حولي ابحث عنها ارتدت عيناي تواجهه مرة أخرى وعلى شفتيه ابتسامة وعلى خده الأيسر شامة على هيئة رمانة ! اقترب منى فى سرعة ليضيف ألوان أكثر جرأة وأكثر حدة أيهما اقوى .. ابحث عن لون ابيض .. خيط واحد اتشبث به عيناه تخترقني يعرف فيما أفكر فيلوى ذراع افكارى ومقاومتي ليملكني الانهيار


..تهمس جدتى ,, لا تفرطي حب الرمان تركته وجريت بعيدا لا أرى احد سوى طيف من وشاح جدتى الأبيض يمر بطرف عيناي أمد يداي إليه فيهرب


،، وجدتني أمام بيت جدتى أخيرا أواجه شجرة الرمان يستند الى خصرها حبيبان

اصرخ فيهما ابتعدا ينظران الى باستغراب

اقتربت منها فاشتممت ريح الرمان ولم تواتني الجرأة على لمسها فقد أهملتها منذ زمان ,, بعد ان غشيتنى الألوان


تحت أصيص الصبار يوجد مفتاح للبيت فتحته ودخلت روح الجدة فى الأركان لون البيضات البيضاء فى كل مكان اعتلته طبقة من التراب الجدة جالسة عند المشربية تقرأ سورة الرحمن

أنادى, على استحياء لا ترد

ضيعت العهد يا جدة


لازال هناك وقت لاسترجاع ما كان فتحت كل المشربيات وبدأت بهمة وبصبر أراها معي

تنظر فى لوم .. قلت وانا أعيد ترتيب السرير,, سأظل هنا ..الامتحانات على الأبواب وانا أحب المكان هنا فاتنى الكثير وأود استجماع اكبر كم مما فات

رويت شجرة الرمان امتلأ خصرها بأسهم وقلوب مشوهة رديئة المنحنيات

كم اوجعنى منظرها

.. سأعوضها عما كان,, البكرية العذراء,, ابتسم..خالتي

سلك التليفون ساقط و الحرارة غير موجودة.. صعدت أعلى البيت أحاول إصلاحه انهمكت فى عملي .. وإذا بى اسمع صرخة مدوية

كان عمال من هيئة تعنى بأمور البيئة قد قطعوا جذور شجرة الرمان وجدتها تتهاوى وهى تطلق أنين امتد الى روحي يمزق ما تبقى فيها اصطدمت بالأرض فى قوة اهتزت لها جدران البيت وجرت بعض ثمرات الرمان هنا وهناك وقد تفسخت وتحرر حباته نحو أسفلت الطريق تدهسه الأقدام تارة أو تلتقطه بعض أياد صغيرة .. نقية بيضاء .. تارة أخرى

دارت بى الدنيا وطنت اذناى بشدة واختلجت قدماي فوق السلم ليميل واسقط من عل فأبصرت المشربية تعانق وجه جدتى وهى ما بين الابتسام والدموع تئن

همست لها عذرا جدتى سامحيني .. فرط الرمان يا جدة
نوور قصاقيص

Tuesday, January 8, 2008

ما لا نهاية

.. "قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا"-
.."قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا"
- "وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ"
.. "قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ"-
"عَلَى إِبْرَاهِيمَ"-
.. يبدو إنك لم تحفظ جيدا
.. نعم نعم .. لم أكمل المراجعة صباحاً -
نظرات الإعتراض فى عينيها
.. يا حبيبى حسب الجدول الذى وضعناه كان المفروض بنا أن نصل للجزء السابع-
.. ولازلنا حتى الأن فى الثالث
يفرك عينيه بشئ من التعب
.. أعذرينى حبيبتى .. ولكنك تعرفين ضغط العمل-
ما هذا .. لماذا فتح التلفاز .. أنه ميعاد الحفظ .. أمتلأ وجهها بالغضب****
..مبارة .. إذا لن نبتدى إلا بعد إنتهائها ..وطبعا ستنتهى متأخرا .. ويتحجج بإحتياجه للنوم
..وستضيع الساعة التى أقتنصها منه لنحفظ فيها القرآن .. وتحول غضبها الى أسى حزين
فى المسجد .. بعد الدرس الدينى- ****
..لأى جزء وصلتى يا كريمة
..يتملكها إحساسها المرير بالأسى- للجزء الثالث
كل هذا ولازلت-
فى الجزء الثالث .. لماذا ؟؟..
.. أنا أحفظ مع زوجى .. يشجعنى وأشجعه .. ولكنه كسول بعض الشئ
.. ما لك ومال زوجك .. لن ينفعك يوم القيامة -
.. أكملى حفظ وحدك وإذا أراد أن يٌكمل فلنفسه
نظرت حزينة لسجاد المسجد وهى تردد
!!.. نعم لديك حق -
..أنتهيت أخيرا من الطعام ..كم الساعة الأن ****
لايزال أمامه الكثير من الوقت حتى يصل
..سأبدأ فى الجزء الرابع .. حالما ينتهى من الجزء الثالث
"……"-
..برهة من الصمت يٌستحن أن أنتظره .. فاليوم سنكمل الجزء الثالث ونبدأ سويا فى الرابع
أعددت لك غداءً ستأكل أصابعك ورائه ..وبدأ يتناولان الطعام-****
..من الأفضل أن أذكره بأن اليوم هو ميعاد الحفظ .. حتى لا يفاجئ بعد الأكل
..حبيبى أتذكر ما اليوم -
نعم أنه السبت .. لماذا حبيبتى ؟؟-
تصطنع المرح
.. أنسيت .. أنه يوم الحفظ -
..يرد عليها فى حماس- نعم نعم
..ننتهى من الأكل ونبدأ على الفور..
..حمدا لله .. لم يعارض اليوم
..انتهى الغداء
..واتجه الى غرفة النوم ..تشده من ساعده وهى تردد فى دلال- هيا لا تكن كسولا .. هيا لنبدأ
حبيبتى .. أيمكننى إراحة جسدى ساعة واحدة ثم نبدأ -
..ما هذا .. هل يحاول الهروب .. ولكنى سأبقى معه للنهاية
لا يوجد مشكلة .. خذ قسطك من النوم ثم نبدأ-
..أكثر من ساعتين ضاعتا .. ولازالت تنتظره ..ها هو قد أستيقظ
..لن أكون ثقيلة أكثر من ذلك .. وسأتركه يبدأ الطلب ..
..ما هذا .. أنه يفتح التلفاز ..بدأ الغضب يتسرب الى عروقها
تمالكت نفسها بصعوبة وأعادت قناع المرح
..أنسيت أنه يوم حفظ القرآن حبيبى -
.. لقد وعدتنى أنك ستخلد ساعة للنوم ثم نبدأ -
..أوه.. كدت أنسى .. ولكن أتعرفى فيلم السهرة اليوم فيلم رائع .. لنؤجل الحفظ غدا
..أيمكنك مناولتى غطاء من الداخل فالجو بارد هنا
تحولت عروقها الى مضخات بركانية .. وبدأ عقلها ينسحب من الموقف .. ليعلوا صوتها
.. أنتظرك من الأسبوع السابق لتأتى اليوم تقول لى فيلم السهرة-
..إنها المرة الثالثة التى تخلف وعدك معى
وبدأت الهمهمات تخترق حديثها وهى تكمل
إذا حفظت فلنفسك .. لن تنفعنى بشئ .. ولكن الخطأ هو خطأى أنا .. ما لى أنا بك .. لماذا أعرقل نفسى بسببك .. لن تنفعنى يوم الحساب ..
..وأتجهت مسرعة الى غرفة نومها تتساقط منها دموعها
.. وقد أقضب حاجبيه ينظر نحوها
حتى دخلت غرفتها فانهارت على سريرها
وقد تحول غضبها الى سيل من الدموع
وبسرعة جلست على سريرها وأمسكت بالمصحف تبحث فيه عن صفحة وقوفها
.. أخذت تقرأ وتقرأ .. وكلما قرأت إنهمرت دموعها أكثر
..ستحفظ بدونه .. لن تتنازل أكثر من ذلك ..
!!..ولكنها تخاف
!!..فربما يكون حفظها لتلك الصفحة سبب فى التفرقة بينهما فى الأخرة
..أرجعت المصحف مكانه خوفا من أن يبتل بدموعها
..وتوقف السيل وهى تمسح وجهها
وبصوتها الذى لازال يحمل الكثير من الهمهمات تحدثت لنفسها
.. لقد وعدنى أن نكمل الحفظ غدا -
.وأنا لن أيأس بإذن الله
...فاتت فترة من الصمت أعادتها لحالتها الطبيعية
!!..قامت وهى تردد :- لأناوله الغطاء .. فالجو بارداً عليه
NegmSoftware